العلامة المجلسي
330
بحار الأنوار
الصقورة ناحية ورجعت الكلاب ، فتعجب الرشيد من ذلك ، ثم إن الظباء هبطت من الأكمة فسقطت الصقورة والكلاب ، فرجعت الظباء إلى الأكمة فتراجعت عنها الكلاب والصقورة ، ففعلت ذلك ثلاثا ، فقال هارون : اركضوا فمن لقيتموه ائتوني به ، فأتيناه بشيخ من بني أسد ، فقال هارون ، ما هذه الأكمة قال : إن جعلت لي الأمان أخبرتك ، قال : لك عهد الله وميثاقه أن لا أهيجك ولا أوذيك ، قال : حدثني أبي عن أبيه أنهم كانوا يقولون : هذه الأكمة قبر علي بن أبي طالب عليه السلام جعله الله حرما لا يأوي إليه أحد إلا أمن ، فنزل هارون ودعا بماء فتوضأ وصلى عند الأكمة وتمرغ عليها وجعل يبكي ( 1 ) . فقال محمد بن عائشة : فكان قلبي لم يقبل ذلك ، فلما كان بعد ذلك حججت إلى مكة فرأيت فيها ياسر جمال الرشيد ، وكان يجلس معنا إذا طفنا ، فجرى الحديث إلى أن قال : قال لي الرشيد ليلة من الليالي وقد قدمنا من مكة فنزل الكوفة فقال : يا ياسر قل لعيسى بن جعفر : فليركب ، فركبا جميعا وركبت معهما ، حتى إذا صرنا إلى الغريين ، فأما عيسى فأطرح ( 2 ) نفسه فنام ، وأما الرشيد فجاء إلى أكمة فصلى عندها ، فلما صلى ركعتين دعا وبكى وتمرغ على الأكمة ، ثم يقول ( 3 ) : يا ابن عم أنا والله أعرف فضلك وسابقتك ، وبك والله جلست مجلسي الذي أنا به وأنت وأنت ( 4 ) ولكن ولدك يؤذونني ويخرجون علي ، ثم يقوم فيصلي ثم يعيد ( 5 ) هذا الكلام ويدعو ويبكي ، حتى إذا كان وقت السحر قال : يا ياسر أقم عيسى ، فأقمته
--> ( 1 ) في المصدر : فجعل يبكى ثم انصرفنا . ( 2 ) في المصدر : فطرح . ( 3 ) في المصدر : ثم جعل يقول . ( 4 ) في المصدر : وأنت أنت . ( 5 ) في المصدر : ويعيد .